الاثنين، 12 سبتمبر 2011

الاربعون القدسية

الاربعون القدسية

الدكتور عز الدين ابراهيم


الحديث الأول
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم .
" لما قضى الله الخلق ، كتب فى كتابه على نفسه ، فهو موضوع عنده : أن رحمتي تغلب غضبي "
رواه مسلم ( وكذلك البخاري والنسائي وابن ماجه )

الحديث الثاني
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( قال الله تعالي : كذبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك . فاما تكذيبه إياي ، فقوله يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون على من إعادته ، واما شتمه إياي ، فقوله : اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ولم يكن لى كفواً أحد ) .
رواه البخاري ( وكذلك النسائي ) .

الحديث الثالث
عن زيد بن خالد الجهني ، رضي الله عنه قال :
صلى لنا رسول الله ، صلي الله عليه وسلم ، صلاة الصبح بالحديبية ، على إثر سماء كانت من الليلة . فلما انصرف النبي ، صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال لهم : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي ، كافر بالكوكب . وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ، مؤمن بالكوكب
رواه البخاري ( وكذلك مالك والنسائي )

الحديث الرابع
عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : رسول الله صلي الله عليه وسلم :
( قال الله : يسب بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار )
رواه البخاري (وكذلك مسلم).

الحديث الخامس
عن ابي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( قال الله تبارك وتعالي : أنا أغني الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري ، تركته وشركه )
رواه مسلم (وكذلك ابن ماجة).

الحديث السادس
عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لان يقال : جريء ، فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي فى النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، فأتي به فعرفه فعرفها . قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن قال : كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القران ليقال هو قارىء ، فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه ، حتى ألقي فى الناء ، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من اصناف المال كله ، فاتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ماتركت من سبيل تحب أن ينفق فيها الا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم القي فى النار )
رواه مسلم ( وكذلك الترمذى والنسائي )


الحديث السابع
عن عقبه بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( يعجب ربك من راعي غنم ، فى رأس شظيه الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل ، انظروا الى عبدي هذا يؤذن ويقيم بالصلاة ، يخاف منى قد غفرت لعبدي ، وادخلته الجنه )) .
رواه النسائي بسند صحيح

الحديث الثامن
عن ابي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
(( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهى خداج ثلاثا غير تمام فقيل لابي هريرة انا نكون وراء الامام فقال اقرا بها فى نفسك ، فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين ولعبدي ماسال فاذا قال العبد : } الحمد لله رب العالمين { واذا قال } الرحمن الرحيم { قال الله عز وجل : اثنى على عبدي واذا قال : } مالك يوم الدين { قال الله : مجدني عبدي - وقال مرة : فوض الى عبدي - فاذا قال : } اياك نعبد واياك نستعين { قال : هذا بينى وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فاذا قال : } اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين { قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل )) .
رواه مسلم ( وكذلك مالك والترمذى وابو داود والنسائي وابن ماجه ) .

الحديث التاسع
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن أول مايحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته . فان صلحت فقد افلح وانجح وان فسدت فقد خاب وخسر فان انتقص من فريضته شئ ، قال الرب عز وجل : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ماانتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك )) .
رواه الترمذى ( وكذلك أبو داود والنسائي وابن ماجه واحمد )

الحديث العاشر
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلي الله عليه وسلم ، قال :
(( يقول الله عز وجل : الصوم لي وانا اجزي به يدع شهوته واكله وشربه من اجلي والصوم جنه وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقي ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ))
رواه البخاري ( وكذلك مسلم ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجه)

الحديث الحادي عشر
عن ابي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( قال الله : أنفق يا بان آدم ، أنفق عليك ))
رواه البخاري ( وكذلك مسلم )

الحديث الثاني عشر
عن ابي مسعود الانصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( حوسب رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير شئ ، الا أنه كان يخالط الناس ، وكان موسرا ، فكان يامر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال قال الله نحن أحق بذلك منك تجاوزوا عنه ))
رواه مسلم ( كذلك البخاري والنسائي )

الحديث الثالث عشر
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ، يقول :
(( كنت عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فجاءه رجلان : أحدهما يشكو العيلة والاخر يشكو قطع السبيل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما قطع السبيل فانه لا ياتي عليك الا قليل حتى تخرج العير الى مكه بغير خفير واما العيلة فان الساعة لا تقوم حتى يطوف احدكم بصدقت لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن احدكم بين يدي الله ليس بينه بينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له : الم أوتك ملا ؟ فليقولن : بلى ، ثم ليقولن : الم أرسل اليك رسولا ؟ فليقولن : بلى . فينظر عن يمينه ، فلا يرى الا النار ، ثم ينظر عن شماله ، فلا يرى الا النار ، فليتقين أحدكم النار ، ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ))
رواه البخاري .

الحديث الرابع عشر
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( إن لله تبارك وتعالى ملائكة ، سيارة فضلا يبتغون الذكر فاذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم ، حتى يملا وا ما بينهم وبين السماء الدنيا ، فاذا انصرفوا عرجوا وصعدوا الى السماء قال فيسألهم الله ، عز وجل ، وهو أعلم بهم : من اين جئتم ؟ فيقولون : جئنا من عند عباد لك فى الارض ، يسبحونك ويكبرونك ، ويهللونك ، ويحمدونك ، ويسألونك . قال وما يسألوني ؟ قال : يسالونك جنتك ، قال : وهل راوا جنتي ؟ قالوا : لا أي رب ، قال : فكيف لو راوا جنتي قالوا : ويستجيرونك ، قال : ومم يستجيرونى ؟ قالوا : من نارك يارب ، قال : وهل رأوا ناري ؟ قالوا : لا ، قال : فكيف لو رأوا ناري ، قالوا : وستغفرونك ، قال فيقول : قد غفرت لهم ، وأعطيتهم ما سألوا ، وأجرتهم مما أستجاروا : قال : يقولون رب فيهم فلان ، عبد خطاء ، إنما مر فجلس معهم . قال : فيقول : وله غفرت ، هم القوم ، لا يشقي بهم جليسهم )) .
رواه مسلم (وكذلك البخاري والترمذى والنسائي ) .

الحديث الخامس عشر
عن ابي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم :
(( يقول الله تعالي : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني فى نفسه ، ذكرته فىنفسي . وان ذكرني في نفسه ، ذكرته فى ملأ خير منهم ، وان تقرب الى بشبر تقربت اليه ذراعا ، وان تقرب الى ذراعا تقربت اليه باعا ، وان أتاني يمشي ، اتيته هرولة )) .
رواه البخاري ( وكذلك مسلم والترمذى وابن ماجه )

الحديث السادس عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يروي عن ربه عز وجل ، قال :
(( إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك : فمن هم بحسنة فلم يعملها ، كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فان هو هم بها فعملها ، كتبها الله له عنده عشر حسنات ، الى سبعمائة ضعف ، الى اضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها ، كتبها الله سيئة واحدة ))
رواه البخاري ومسلم .

الحديث السابع عشر
عن أبي ذر الغفاري ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال
(( ياعبادي : اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فر تظالموا .
ياعبادي : كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم ، ياعبادي : كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعموني اطعمكم ، ياعبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم ياعبادي : انكم تخطئون بالليل والنهار ، وانا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم .
ياعبادي : انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، ياعبادي : لو أن لولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ، مازاد ذلك فى ملكي شيئا ياعبادي لو أن أولكم وخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم مانقص ذلك من ملكي شيئا ياعبادي لو ان أولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد فسالوني فأعطيت كل واحد مسالته ، مانقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر .
ياعبادي : انما هى أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمج الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه )) .

الحديث الثامن عشر
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله ، عز وجل يقول يوم القيامة : ياابن آدم ، مرضت فلم تعدني قال : يارب وكيف اعودك وانت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فرنا مرض فلم تعده ؟ اما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده . يابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ، قال : يا رب ، وكيف أطعمك وانت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان لوجدت ذلك عندي ، ياابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يارب كيف اسقيك وانت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه اما انك لو سقيته لوجدت ذلك عندي )) .
رواه مسلم

الحديث التاسع عشر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، العظمة إزاري ، فمن نازعنى واحدا منهما ، قذفته فى النار )) .
رواه أبو داود ( وكذلك ابن ماجه واحمد ) باسانيد صحيحة .


الحديث العشرون
عن ابي هريرة رضي الله عنه ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( تفتح ابواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شئيا الا رجلا كانت بينه بين اخيه شحناء ، فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا ، انظروا هذين حتى يصطلحا ، انظروا هذين حتى يصطلحا ))
رواه مسلم ( وكذلك مالك وابو داود )


الحديث الحادي والعشرون
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( قال الله تعالي : ثلاثة أن خصمهم يوم القيامة : رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل أستاجر اجيرا فاستوفي منه ولم يعطه اجره ))
رواه البخاري ( وكذلك ابن ماجه واحمد )

الحديث الثاني والعشرون
عن ابي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
(( لا يحقر أحدكم نفسه , قالوا : يارسول الله ، كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال : يرى أمر الله عليه فيه مقال ، ثم لا يقول فيه ، فيقول الله ، عز وجل له يوم القيامة : ما منعك أن تقول فى كذا وكذا ؟ فيقول خشية الناس ، فيقول : فاياي كنت أحق أن تخشي ))
رواه ابن ماجه بسند صحيح .

الحديث الثالث والعشرون
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم فى ظلي يوم لا ظل الا ظلي ))
رواه البخاري ( وكذلك مالك ) .

الحديث الرابع والعشرون
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل عليه السلام ، فقال اني أحب فلانا فأحبه قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادي فى السماء فيقول : أن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء قال يوضع له القبول فى الارض واذا أبغض الله عبدا دعا جبريل فيقول اني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي فى أهل السماء : ان الله يبغض فلانا ، فابغضوه . قال : فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء فى الارض )) .
رواه مسلم ( وكذلك البخاري ومالك والترمذى ) .

الحديث الخامس والعشرون
عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله ، عز وجل ، قال : من عادي لى وليا ، فقد آذنته بالحرب ، وما تعقرب الى عبدي بشئ أحب الى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه ، فاذا أحببته ، كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده الى يبطش بها ، ورجله التى يمشي بها ، وان سالني لا عطينه ، ولئن استعاذني لا عيذنه ، وماترددت عن شئ انا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت ، وانا أكره مساءته ))
رواه البخاري .

الحديث السادس والعشرون
عن ابي امامه رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( قال الله عز وجل : إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه واطاعه فى السر وكان غامضا فى الناس لا يشار اليه بالاصابع ، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك .
ثم نفض بيده ، ثم قال : عجلت منيته قلت بواكيه قل تراثه ))
رواه الترمذى ( وكذلك أحمد وابن ماجه ) واسناده حسن .

الحديث السابع والعشرون
عن مسروق ، قال
سألنا - أو سالت عبد الله ( أي ابن مسعود ) عن هذه الاية :
} ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون { - قال : اما انا قد سالنا عن ذلك ، فقال :
(( ارواحهم فى جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي الى تلك القناديل ، فاطلع اليهم ربهم اطلاعه فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا أي شئ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك به ثلاث مرات ، فلما راوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يارب ، نريد أن ترد أرواحنا فى أجسادنا ، حتى نقتل فى سبيلك مرة أخرى فلما راى ان ليس لهم حاجة تركوا )) .
رواه مسلم ( وكذلك الترمذى والنسائي وابن ماجه ) .

الحديث الثامن والعشرون
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( كان فيمن كان قبلكم رجل ، به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده ، فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالي : بادرني عبدى بنفسه ، حرمت عليه الجنة )) .
رواه البخاري .

الحديث التاسع والعشرون
عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( يقول الله تعالي : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء ، اذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسبه ، الا الجنة ))
رواه البخاري .

الحديث الثلاثون
عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((قال الله عز وجل : إذا أحب عبدي لقائي احببت لقاءه واذا كره لقائي ، كرهت لقاءه ))
رواه البخاري ومالك .
وفى رواية لمسلم ، توضح معني الحديث :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
(( من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقلت يا نبي الله ، اكراهية الموت ؟ فكلنا نكره الموت قال ليس كذلك ، ولكن المؤمن اذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته ، أحب لقاء الله ، فاحب الله لقاءه ، وان الكافر اذ1 بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله ، وكره الله لقاءه )) .

الحديث الحادي والثلاثون
عن جندب ، رضي الله عنه :
أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حدث (( أن رجلا قال : والله لا يغفر الله لفلان ، وان الله تعالي قال : من ذا الذى يتالي على أن لا أغفر لفلان فاني قد غفرت لفلان ، واحبطت عملك )) أوكما قال .
رواه مسلم .

الحديث الثاني والثلاثون
عن ابي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( أسرف رجل على نفسه ، فلما حضره الموت أوصي بنيه فقال اذا انا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ، ثم أذروني فى البحر فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ، ماعذبه أحدا ففعلوا ذلك به ، فقال للارض ادى ما أخذت ، فاذا هو قائم : خشيتك يارب أو مخافتك فغفر له بذلك ))
رواه مسلم ( وكذلك البخاري والنسائي وابن ماجه )

الحديث الثالث والثلاثون
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يحكى عن ربه عز وجل قال :
(( أذنب عبد ذنبا ، فقال : اللهم ، أغفر لى ذنبي ، فقال تبارك وتعالي : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر النذنب وياخذ به ثم عاذ فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالي عبدي اذنب ذنبا علم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ به ثم عاد فاذنب فقال أي رب اغفر لى ذنبي فقال تبارك وتعالي : اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب وياخذ بالذنب اعمل ماشئت فقد غفرت لك ))
رواه مسلم ( وكذلك البخاري )

الحديث الرابع الثلاثون
عن انس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( قال الله تعالي : ياابن آدم ، انك ما دعوتني ورجوتني ، غفرت لك على ماكان منك ولا ابالي ياابن ادم : لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني ، غفرت لك ياابن آدم : انك لو أتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لاتيتك بقرابها مغفرة )) .
رواه الترمذى ( وكذلك أحمد ) وسنده حسن .

الحديث الخامس والثلاثون
عن ابي هريرة رضي الله عنه ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( يتنزل ربنا ، تبارك وتعالى ، كل ليلة الى سماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ ))
رواه البخاري ( وكذلك مسلم ومالك والترمذى وابو داود ) .
وفى رواية لمسلم زيادة
(( فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر )) .


الحديث السادس والثلاثون
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون : لو استشفعنا الى ربنا فياتون ادم ، فيقولون : انت ابو الناس ، خلقك الله بيده واسجد لك لك ملائكته ، وعلمك اسماءكل شئ فاشفع لنا عند ربك ، حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناكم - ويذكر ذنبه ، فيستحيي - ائتوا نوحا ، فانه أول رسول بعثه الله الى أهل الارض فيأتونه فيقول لست هناكم - ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي فيقول : ائتوا خليل الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم ائتوا موس عبد كلمه الله ، واعطاه التوراه فيأتونه ، فيقول لست هناكم ويذكر قبل النفس بغير نفس فيستحيي من ربه فيقول ائتوا عيس عبد الله ورسوله وكلمه الله وروحه . فياتونه ، فيقول لست هناكم ائتوا محمد ، صلى الله عليه وسلم - عبدا غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر ، فياتونني ، فانطلق حتى استأذن على ربي فيؤذن ، فاذا رايت ربى وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ، ثم يقال : ارفع راسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع ، فأرفع راسي فاحمده بتحميد يعلمنيه ، ثم اشفع فيحد لي حدا ، فادخلهم الجنة ، ثم أعود ايه فاذا رايت ربي } فاقع ساجدا { مثله ثم اشفع فيحد لي حدا فادخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة فأقول : مابقى فى النار الا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود .
رواه البخاري ( وكذلك مسلم والترمذى وابن ماجه )
وفى رواية اخرى للبخاري زيادة هى :
قال النبي صلى الله عليه وسلم . يخرج من النار من قال : لا اله الا الله ، وكان فى قلبه من الخير ما يزن شعيره ، ثم يخرج من النار من قال : لا اله الا الله ، وكان فى قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال : لا اله الا الله ، وكان فى قلبه ما يزن من الخير ذرة )) .

الحديث السابع والثلاثون
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )) فاقرأوا إن شئتم : } فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين { .
رواه البخاري ومسلم والترمذى وابن ماجه .

الحديث الثامن والثلاثون
عن ابي هريرة رضى الله عنه ، عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال :
(( لما خلق الله الجنة و النار ، ارسل جبريل الى الجنة ، فقال انظر اليها ، والى ما اعددت لاهلها فيها ، قال فجاءها ونظر اليها والى ماعد الله لاهلها فيها . قال : فرجع اليه قال : فوعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها . فأمر بها فحفت بالمكاره ، فقال أرجع اليها ، فانظر اليها ، فاذا هى قد حفت بالمكارة فرجع اليه فقال : وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال : اذهب الى النار فانظر اليها ، والى ماأعددت لاهلها فيها . فإذا هى يركب بعضها بعضا ، فرجع ، فقال : وعزتك لا يسمع بها احد فيدخلها . فأمر بها فحفت بالشهوات ، فقال : ارجع اليها ، فرجع اليها ، فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد الا دخلها )) .
رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح . ( وكذلك أبو داود والنسائي ) .

الحديث التاسع والثلاثون
عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( أحتجت الجنة ولنار فقال النار : فى الجبارون والمتكبرون . وقالت الجنة : فى ضعفاء الناس ومساكينهم فقضي الله بينهما : انك الجنة رحمتى أرحم بك من أشاء ، وانك النار عذابي اعذب بك من اشاء ولكليكما على ملؤها )) .
رواه مسلم ( وكذلك البخاري والترمذى )

الحديث الاربعون
عن ابي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله يقول لاهل الجنة : ياأهل الجنة . فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، والخير فى يديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ومالنا لانرضى يارب ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك . فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عيكم بعده أبداً )) .
رواه البخاري وكذلك مسلم والترمذي ) .

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

فتح الأندلس

فتح الأندلس

(1377 مجموع الكلمات في هذا النص)
(1425 قراءة)




في عام 86 هـ وفي زمن الوليد بن عبد الملك الأموي تولى موسى بن نصير المغرب ، فأخضع البربر ، ونشر الأمن في هذه الربوع ، واستطاع أن يفتح طنجة فترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد ، وعهد إليه بالعمل على نشر الإسلام في المنطقة ، وعسكر طارق بمن معه من المسلمين على سواحل بحر الزقاق ، وبدأت أنظارهم تتجه نحو أسبانيا .

وعاد موسى إلى القيروان ، وعلم طارق أن ميناء سبتة على مقربة منه فبدأ يتحرك نحوه ، وكان حاكم سبتة يليان قد تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وماحولها ، واحتك يليان بالمسلمين وأحس بقوتهم وضغطهم عليه ، فعمل على كسب ود طارق بن زياد ، وكان طارق يتطلع لفتح أسبانيا ، فراسل يليان ولاطفه وتهاديا حتى يستفيد منه .

وأما الأندلس ( أسبانيا ) فقد حكمها القوط منذ عام 507 م ، غير أن أمرهم بدأ يضعف ، وقسمت أسبانيا إلى دوقيات ، يحكم كل منها دوق ، يرجـع في سلطنته إلى الملك في طليطلة ، وقسم المجتمع إلى طبقات : أعلاها طبقة الأشراف أصحاب الأموال والمناصب وحكام الولايات والمدن والإقطاعيون ، ثم طبقة رجال الدين الذين ملكوا الضياع وعاملوا عبيدهم بالعسف ، ثم طبقة المستخدمين وهم حاشية الملك وموظفو الدولة ، ثم الطبقة الوسـطى وهم الزراع والتجار والحرفيين وقد أثقلوا بالضرائب ، وأخيراً الطبقة الدنيا وهم الفلاحين والمحاربين والعاملين في المنازل ، وبلغ البؤس بأهل أسبانيا أن حل بهم الوباء في السنوات : 88 ، 89 ، 90 هـ حتى مات أكثر من نصـف سكانها .

وفي عام 709 م تولى العرش وتيكا الذي يسميه العرب غيطشة ، ولكنه عزل في نهاية السنة نفسها ثم قتل ، واستلم الحكم بعده أخيلا ، وفي العام التالي710 م وصل ردريك - ويسميه العرب لذريق – إلى الحكم بعد عزل أخيلا ، وغرق لذريق في الشهوات حتى نفرت منه القلوب ، وانقسمت البلاد في عهده ، فظهـر حزب قوي بزعامة أخيلا الذي حاول استرداد عرشه وحزب آخر ناصر الملك .

ولما كان يليان حليفاً لغيطشة فقد حـاول مد يد العون إلى حليفه ، ولكن أنصار لذريق ردوه عن الأندلس إلى العدوة الإفريقية ، فتحصن في سبتة ، وأخذ يرقب الأحداث .

وتذكر الروايات أن يليان هو الذي دعا موسى لغزو الأندلس ، وذلك أن يليان كان قد أرسل ابنته إلى قصر لذريق لتتأدب ، وتنشأ فيه أسوة بغيرها من بنات القوط في ذلك الزمان ، وأن لذريق بصر بالفتاة وطمع فيها ونال منها ، فكتبت إلى أبيها بخبرها ، فدفعه ذلك إلى التفكير في الانتقام من لذريق ، فاتصل بطارق وزين له فتح الأندلس ، وجعل نفسه وأتباعه أدلاء للمسلمين بعد أن اطمـأن إليهم ، وزار يليان موسى بن نصـير في القيروان لإقناعـه بسهولة الفتح ، وطبيعي أن يشك موسى في صحة المعلومات فطلب من يليان أن يقوم بغارة سريعة ، ففعل وعاد محملاً بالغنائم .

وليس هذا هو السبب الحقيقي للفتح ، ولكنه عجل به وساعد عليه ، وإلا فأعين طارق بن زياد على الأندلس منذ أن وصل طنجة ، ثم إن المسلمين فتحوا فرنسا وسويسرا وصقلية وجزر المتوسط كلها دون مساعدة يليان ، كما أن المسلمين منذ أيام عثمان بن عـفان رضي الله عنه يفكرون بفتح القسطنطينية من جهة أوروبا بعد فتح الأندلس ، وقال عثمان حينها : ( إن القسطنطينية إنما تفتح من قبل البحر ، وأنتم إذا فتحتـم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتح القسطنطينية في الأجر آخر الزمان ) .

وكتب موسى يستأذن الخليفة بدمشق ، فجاء رد الخليفة الوليد : ( أن خضها بالسرايا حتى تختبرها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ) ، فكتب إليه موسى : ( إنه ليس ببحر وإنما هو خليج يكاد الناظر أن يرى ماخلفه ) ، فكتب إليه الخليفة : ( وإن كان ، فاختبره بالسرايا ) ، فأرسل موسى مولاه طريف ، وكان في مائة فارس وأربعين راجلاً ، في مهمة استطلاعية ، وجاز البحر في أربعة مراكب أعانهم بها يليان ، وذلك في شهر رمضان ، ونزل المسلمون في جزيرة صغيرة على مقربة من الموضع الذي قامت فيه بلدة حملت اسم طريف ، وخفّت قوة من أنصار يليان وأبناء غيطشة لعونهم وقامت بحراسة المعبر حتى تم نزولهم ، ومن ذلك الموضع قام طريف وأصحابه بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل غنموا فيها كثيراً ، وشجع هذا موسى على عبور الأندلس .

واختار موسى للفتح طارق بن زياد ، وركب طارق السفن في سبعة آلاف من المسلمين ، جلّهم من البربر ، وبينما هو في عرض المضيق على رأس سفينته إذ أخذته سنة من النوم ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القسيّ ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا طارق تقدم لشأنك ) ، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدّامه ، فيهب طارق مستبشراً .

وألقت السفن مرساها قبالة الجزيرة الخضراء عند جبل سمي فيما بعد جبل طارق ، وكان لذريق مشغولاً بثورة أخيلا في الشمال ، ولما علم بنزول المسلمين في أرض أسبانيا جمع جيشاً جراراً بلغ سبعين ألفاً ، وفي رواية : مائة ألف .

وجاءت امرأة عجوز من أهل الجزيرة الخضراء إلى طارق ، وقالت له : إنه كان لها زوج عالم بالحدثان [ أخبار الزمان ] ، فكان يحدثهم عن أمير يدخل بلدهم هذا فيتغلب عليه ، ويصف من نعته أنه ضخم الهامة ، فأنت كذلك ، ومنها أن في كتفه الأيسر شامة عليها شعر فإن كانت فيك فأنت هو ، فكشف ثوبه فإذا بالشامة في كتفه على ما ذكرت ، فاستبشر ومن معه .

وسار طارق باتجاه قرطبة حتى وصل لوادي بكة حرّف فيما بعد إلى وادي لكة ، وهنا عرف طارق بأن لذريق وصل لقرطبة ، ثم تقدم واستعد للموقعة في سهل البرباط ، وأرسل طارق يطلب المدد من موسى بن نصير ، فعجل موسى بإرسال خمسة آلاف من خيرة الجنود يقودهم طريف ، وفيهم عدد عظيم من العرب ، فأدركوا طارقاً قبيل المعركة ، فأصبح عددهم اثني عشر ألفاً ، وقام طارق في أصحابه خطيباً فشجعهم على الجهاد ، واستعد لذريق للقاء ، وقد ولى ولدي غيطشة على ميمنته وميسرته .

وقبيل الالتحام أجمع أولاد غيطشة على الغدر بلذريق ، وأرسلوا إلى طارق يعلمونه أن لذريق كان تابعاً وخادماً لأبيهم ، فغلبهم على سلطانه بعد مهلكه ، ويسألونه الأمان ، على أن يميلوا إليه عند اللقاء فيمن يتبعهم ، وأن يسلم إليهم إذا ظفر ضياع والدهم بالأندلس كلها ، فأجابهم طارق إلى ذلك وعاقدهم عليه ، وأرسل لذريق رجلاً من أصحابه ليعاين له جيش المسلمين ، فلما عاد قال له : خذ على نفسك ، فقد جاءك منهم من لا يريد إلا الموت ، أو إصابة ماتحت قدميك .

وقدم طارق نفراً من السودان بين يدي جيشه ليتلقوا بما عرف عنهم من الصبر والثبات صدمة الجيش الأولى ، وبدأ القتال يوم الأحد الثامن والعشرين من رمضان سنة 92هـ ، فأظهر فرسان القوط مقدرة عظيمة أول المعركة ، وثبتوا لضغط المسلمين ، وأخذ يليان ورجاله يخذلون الناس عن لذريق ويصرفونهم عنه ، قائلين لهم : إن العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط ، وإنهم إن خذلوا لذريق اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك .

وأثر هذا الكلام في جنود القوط فقد كان كثير منهم يكرهون لذريق ، فخرج فرسانه من المعركة وتركوه لمصيره ، فاضطرب نظام جيشه وفر الكثير منهم ، وخارت قوى لذريق ولم تغنه شجاعته شيئاً ، ويئس من النصر لما رأى جنده يفرون أو ينضمون للمسلمين . وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل : إنه جرحه ورمى بنفسه في وادي لكة فغرق ، وحمل النهر جثته إلى المحيط .

وبعد مصرعه احتل المسلمون المعسكر وغنموه ، واتجه طارق لفتح المدن الرئيسية في الأندلس ففتح شذونة ومدوّرة وقرمونة وإشبيلية واستجة ، وكانت فيها قوة تجمعت من فلول عسكر لذريق فقاتلوا قتالاً شديداً حتى أظهر الله المسلمين عليهم ، ولم يلق المسلمون فيما بعد ذلك حرباً مثلها ، وأقاموا على الامتناع أولاً إلى أن ظفر طارق بأمير المدينة على النهر وحده ، فوثب عليه طارق في الماء فأخذه وجاء به إلى المعسكر ، ثم صالحه طارق وخلى سبيله ، واستمر طارق في زحفه ، وانتهى إلى عاصمة الأندلس طليطلة وتمكن من فتحها .

وجاءته الرسائل من موسى تأمره بالتوقف ، وعبر موسى إلى الأندلس بناء على استغاثة وجهها إليه طارق ، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ، بجيش عدده ثمانية عشر ألفاً ، ففتح بعض المدن كشذونة وقرمونة وإشبيلية وماردة ، وهي مدن لم يفتحها طارق ، ثم التقى بطارق ووبخه على أنهم توغلوا أكثر مما ينبغي ، وأن خطوط مواصلاتهم في الأندلس الواسعة في خطر ، فقد بقيت مناطق واسعة في شرق الأندلس وغربها لم تفتح .

وأخيراً لقد قررت معركة وادي لكة مصير الأندلس لمدة ثمانية قرون ، وظل الأثر العربي الإسلامي في أسبانيا ليوم الناس هذا .



[ العودة الى قصص الغزوات | قائمة الأقسام الخاصة